تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

80

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأول : النقض بالقواعد الفقهية إنّ هذا التعريف غير مانع من الأغيار ؛ لأنّه ينطبق على جملة من القواعد الفقهية ، من قبيل قاعدة : « ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ » . ومفادها إجمالًا هو : « أنّ المقبوض بالعقد الفاسد أو بالإيقاع الفاسد بناء على التعميم وشمول القاعدة للإيقاعات لا يذهب هدراً ، بل مضمون على القابض » « 1 » . فلو اشترى شخص سلعة في بيع صحيح ، وتلفت بيده ، فحينئذٍ يضمن الثمن للبائع ، وكذلك الحال في البيع الباطل . ونفس الكلام يأتي في الإجارة ، فلو استلم المستأجر المنفعة من المؤجر في عقدٍ صحيحٍ وفوّتها ؛ كما لو مرّ على العقد شهر - مثلًا - والباب مغلقة والمفتاح بيده ، فحينئذٍ يكون ضامناً للأجرة . فإذا كانت الإجارة الصحيحة فيها ضمان ، نستنبط من القاعدة المذكورة حكم الضمان في الإجارة الباطلة . « غاية الأمر في الصحيح ، حيث إنّ المتعاملين عيّنا ضمان كلّ واحد من العوضين في الآخر والتزما بذلك ، وأمضى الشارع هذه المعاوضة والالتزام من الطرفين ، فيجب على كلّ واحد منهما الوفاء بالتزامه . وأمّا في الفاسد حيث إنّ الشارع لم يُمضِ تلك المبادلة وذلك الالتزام الذي التزم به الطرفان ، فلا يجب الوفاء فلا يبقى محلّ ومجال لضمان المسمّى ، فإن دلّت هذه القاعدة - كما هو مفادها - أنّ في الفاسد أيضاً ضماناً ، فلابدّ وأن يكون هو الضمان الواقعي ، أي المثل أو القيمة بعد تعذّر المثل أو تعسّره ، فالضمان في الفاسد على تقدير ثبوته بعد تلف المقبوض بالعقد الفاسد بالمثل أو القيمة يكون على طبق القاعدة » « 2 » .

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ، آية الله العظمى السيد محمد حسن البجنوردي ، تحقيق مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي ، مطبعة الهادي ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 2 ، ص 111 . ( 2 ) القواعد الفقهية ، آية الله العظمى السيد محمد حسن البجنوردي ، تحقيق مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي ، مطبعة الهادي ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 2 ، ص 111 .